في غمرة الرياح الهوجاء التي اجتاحت بسمومها اللافحة واندفاعاتها المجنونة، عالمنا الاسلامي؛ افاق المسلمون على الواقع الجديد، يتطلعون الى نتائجة و يفكرون في اسبابة ويتابعون خطاه، وهو ينشر مفاهيمه ويبشر بقيمه، ويفسح الطريق الى تعاليمه لتدخل في حياة الناس وتأخذ عليهم احاسيسهم وافكارهم، ولم يكن هذا الواقع الا الصورة الحية للحضارة المادية التي تسلقت الاسوار لتغزو تاريخنا، وتدمر كل قيم الروح في حنايانا.
وكانت مفاجأة .. ان تنهار الاسوار امام هجماته الكاسحة، وتتهاوى القيم امام ضرباته صريعة.
وبدأ التيار يجرف كل ما أمامة من مفاهيم وقيم.
واخذ المسلمون يتطلعون _ بأمل _ الى فجر يوم جديد يستعيدون فية كيانهم، و ينطلقون معه الى اهدافهم الكبرى.
وبدأت المحاولة تتخذ لنفسها اشكالاً متعددة ومظاهر متنوعة.. ومضى العاملون في الطريق، يستنطقون التجربة اثر التجربة، ويستلهمون المحاولة بعد المحاولة.. وتعثرت الخطى في البداية وانحرفت في منتصف الطريق، وابتعدت عن اهدافها .. بعيداً بعيداً.. في ما قبل النهاية.
ومازالت الاسوار تتهاوى امام اندفاعات التيار.
وعاشت التجربة في حياتنا، كما عشنا الارتجال في الاهداف والوسائل، كانت (الصورة) في كل شئ في حساب اكثر العاملين.
(الصورة) ..كما هي متمثلة في واقع الانحراف دون تغيير او تبديل، وكانت فكرة (المدرسة) هي منطلق العمل في تجاربنا .. وبداية لطريق نحو الغاية، فالتثقيف العلمي اذا امتزج بالتوجيه الديني، وانطلق اتجاهه امكن للحياة ان تسير معه في دروب القيم.
تلك هي وجهه النظر في الفكرة التي تقول: ((لاينتشر الهدى الا من حيث انتشر الضلال)).
ولكن كيف تكون (المدرسة) محتوى و مناهج؟.. او بالاحرى .. كيف يمكن لنا ان تحفظ للناشئة عقيد





























